الشيخ الجواهري

59

جواهر الكلام

في مكاتبة عبد الرحيم القصير ( 1 ) المروية في الباب المذكور أيضا من الكافي " لا يخرجه إلى الكفر إلا الجحود والاستحلال ، أن يقول للحلال هذا حرام ، وللحرام هذا حلال ، ودان بذلك فعندها يكون خارجا عن الاسلام والايمان ، داخلا في الكفر ، وكان بمنزلة من دخل الحرم ثم دخل الكعبة وأحدث في الكعبة حدثا فأخرج عن الكعبة وعن الحرم فضربت عنقه ، وصار إلى النار " الحديث . بل قد يندرجون أيضا تحت ما دل على طهارة المؤمنين بالمعنى المعروف سابقا للايمان ، وهو التصديق الباطني بمضمون الشهادتين ، كما يستفاد من التأمل والنظر في الأخبار ، خصوصا ما ورد في تفسير قوله تعالى ( 2 ) : " قالت الأعراب : آمنا ، قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا " وإن خرجوا عن الايمان بالمعنى الحادث أي الاقرار بالولاية ، فيكون الاسلام حينئذ عبارة عن إظهار الشهادتين والتلبس بشعار المسلمين وإن كان باطنه واعتقاده فاسدا ، وهو المسمى بالمنافق ، بل في شرح المفاتيح للأستاذ أن الأخبار بذلك متواترة ، والكفر عبارة عن عدم ذلك . وعليه يبنى الاستدلال من غير واحد من الأصحاب على المرتضى ومن تبعه ممن نجس معتقد خلاف الحق بالمعلوم من سيرة النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وغيرهم ومخالطتهم ومساورتهم لفلان وفلانة وفلان وفلان وفلان من شياطين المنافقين حتى ورد أن النبي صلى الله عليه وآله كان يغتسل من فلانة بإناء واحد . فتحصل حينئذ أنه قد يطلق الاسلام على ما يرادف الايمان ، وعلى المصدق بغير الولاية ، وعلى مجرد إظهار الشهادتين ، ويقابله الكفر في الثلاثة ، كما أنه يطلق المؤمن على الأول وعلى المصدق بالولاية .

--> ( 1 ) أصول الكافي ج 2 ص 27 من طبعة طهران ( 2 ) سورة الحجرات الآية 14